هاشم معروف الحسني
339
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ولما أصبح المشركون وجدوا اثرا غريبا ، فقال منبه بن الحجاج وكان بصيرا بالأثر : هذا واللّه اثر ابن سمية وابن أمّ عبد ، لقد جاء محمد بسفهائنا وسفهاء أهل يثرب ، ثم قال : يا معشر قريش انظروا غدا إذا لقينا محمدا وأصحابه فاتقوا على شبانكم وفتيانكم وعليكم بأهل يثرب لكي نرجع بهم إلى مكة ليبصروا من ضلالتهم ما فارقوا من دين آبائهم . ثم إن المسلمين بنوا للنبي عريشا وقام سعد بن معاذ على باب العريش متوشحا سيفه وصف رسول اللّه ( ص ) أصحابه قبل ان تنزل قريش ، فطلعت قريش وهو يصفهم ، وقد ملأوا حوضا كانوا يضعون فيه الماء من السحر ، ومتح فيه علي بن أبي طالب كثيرا وقذفت فيه الآنية ، ودفع رسول اللّه رايته إلى علي بن أبي طالب وتسمى العقاب ، ولواء المهاجرين أعطاه إلى مصعب بن عمير ، ولواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر ، ولواء الأوس إلى سعد بن معاذ . وجاء في السيرة الحلبية ان النبي ( ص ) اعطى الراية عليا يوم بدر وهو ابن عشرين سنة « 1 » . وقال ابن دحلان في سيرته : عقد النبي يوم بدر لواء أبيض ودفعه لمصعب بن عمير ، فكان امامه رايتان سوداوان إحداهما مع علي بن أبي طالب والأخرى مع سعد بن معاذ ، وقيل مع الحباب بن المنذر ، واكد ذلك جماعة من المؤلفين في السيرة النبوية . واستقبل رسول اللّه المغرب ، وجعل الشمس خلفه ، واقبل المشركون فاستقبلوا الشمس ، ونزل بالعدوة الدنيا من الوادي ، ونزلوا بالعدوة القصوى ، ونظرت قريش إلى قلة المسلمين ، فقال أبو جهل : ما هم الا اكلة رأس لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم باليد . فقال عتبة بن ربيعة : أترى
--> ( 1 ) والواقع ان عليا كان يوم بدر في حدود الثامنة والعشرين أو أكثر من ذلك .